إعلان الفائزين في المسابقة الرمضانية لعام 1431هـ

حصرياً اشتراك الأهرام أون لاين2010/2011 مجاناً : اضغط هنا , حل مسابقة عالم الرومانسية الرمضانية لعام 1431هـ


اتصل بنا لوحة تحكم العضو اعلن لدينا الدعم الفني راديو عالم الرومانسية مركز رفع الملفات المدونه جروب عالم الرومانسية دليل مواقع رئيسية الموقع
 

إعلان الفائزين في المسابقة الرمضانية لعام 1431هـ

حل المسابقة الرمضانية لعالم 1431هـ/2010م

العودة   عالم الرومانسية > المنتديات الرئيسية > منتديات عالم الرومانسية العامة > مبدعينا وعظمائنا

الشات    دليل المواقع نجوم إف إم  مركز الرفع   الإذاعة والتليفزيون سجل الزوار عالم الرومانسية على الفيس بوك  المدونة

مبدعينا وعظمائنا تجارب المبدعين والعظماء فى امتنا الحاضر والمستقبل .. دعوة للقراءة وتقديم زهرة لذكرى هؤلاء العظماء ..... ووقفة للاستفادة بمواقفهم نحو مستقبل افضل

Tags H1 to H6

عالم الرومانسية

بن خلدون

بن خلدون

اختر الصورة التي تريد تحميلها من فضلك

إعلان الفائزين في المسابقة الرمضانية لعام 1431هـ
انضم إلى جروب عالم الرومانسية على الفيس بوك وشارك برأيك ومواضعيك

اخر المواضيع          حصرياً .. إشتراك الأهرام أون لاين مجانا2010/2011 (اخر مشاركة : بلال شحته - عددالردود : 512 - عددالزوار : 30863 )           »          بلال شحته هو اخر عضو مسجل اليوم ! (اخر مشاركة : MR...M..G..M - عددالردود : 0 - عددالزوار : 67 )           »          جراح ط هو اخر عضو مسجل اليوم ! (اخر مشاركة : MR...M..G..M - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          أسعار العملات الأجنبية مقابل الجنية المصري " متجدد يوميا" (اخر مشاركة : سيدة القصر - عددالردود : 405 - عددالزوار : 19050 )           »          الفيس بوك يؤجل زفاف وزير فرنسي (اخر مشاركة : سيدة القصر - عددالردود : 0 - عددالزوار : 91 )           »          الوطني يحدد ضمانات الانتخابات ‏14‏ سبتمبر (اخر مشاركة : سيدة القصر - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          رفع الحصانة عن نواب العلاج (اخر مشاركة : سيدة القصر - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          الجهاز الفني يعترف بأخطاء فى تشكيل المنتخب (اخر مشاركة : سيدة القصر - عددالردود : 0 - عددالزوار : 53 )           »          محمدعلىمحمد هو اخر عضو مسجل اليوم ! (اخر مشاركة : السندباد - عددالردود : 0 - عددالزوار : 77 )           »          مليون ســـؤال وجــــواب " الحلقة الأولى " (اخر مشاركة : باسط باديس - عددالردود : 84 - عددالزوار : 7259 )           »         

بن خلدون

رد
 
شارك الموضوع فى مواقع النشر أدوات الموضوع
قديم 11-05-2006   #1
the_falcon

 
الصورة الرمزية the_falcon
 
تاريخ التسجيل: Oct 2006
المشاركات: 447
رايق
شكرًا لك: 0
شـُكر 0 مرات عن 0 مشاركات
غير مزاجك من هنا
معدل تقييم المستوى: 4
the_falcon is on a distinguished road
Smile بن خلدون



[align=center]القسم الأول من التعريف بابن خلدون مؤلف هذا الكتاب
أصل هذا البيت من إشبيلية انتقل عند الجلاء و غلب ملك الجلالقة ابن أدفونش عيها إلى تونس في أواسط المائة السابعة ، ( نسبه ) عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن جابر بن محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن خلدون هذا لا أذكر من نسبي إلى خلدون غير هذه العشرة ، و يغلب على الظن أنهم أكثر ، و أنه سقط مثلهم عددا ، لأن خلدون هذا هو الداخل إلى الأندلس ، فإن كان أول الفتح فالمدة لهذا العهد سبعمائة سنة ، فيكونون زهاء العشرين ، ثلاثة لكل مائة ، كما تقدم في أول الكتاب الأول . و نسبنا في حضرموت من عرب اليمن إلى وائل بن حجر من أقيال العرب ، معروف و له صحبة . قال أبو محمد بن حزم في كتاب الجمهرة : هو وائل بن حجر بن سعد بن مسروق بن وائل ، ابن النعمان بن ربيعة بن الحرث بن عوف بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن شرحبيل بن الحرث بن مالك بن مرة بن حمير بن زيد بن الحضرمي بن عمر بن عبد الله بن عوف بن جردم بن جرسم بن عبد شمس بن زيد بن لؤي بن ثبت بن قدامة بن أعجب بن مالك بن مالك بن لؤي بن قحطان . و ابنه علقمة بن وائل و عبد الجبار بن علقمة بن وائل .
وذكره أبو عمر بن عبد البر في حرف الواو من الاستيعاب . و أنه وفد على النبي صلى الله عليه و سلم ، فبسط له رداءه و أجلسه عليه ، و قال : اللهم بارك في وائل بن حجر و ولده و ولد ولده إلى يوم القيامة . وبعث معاوية بن أبي سفيان إلى قومه يعلمهم الإسلام والقرآن ، فكان له بذلك صحابة مع معاوية . و وفد عليه لأول خلافته فأجازه ، فرد عليه جائزته ولم بقبلها . و لما كانت وقعة حجر بن عدي الكندي بالكوفة ، اجتمع رؤوس أهل اليمن ، فيهم وائل هذا فكانوا مع زياد بن أبي سفيان عليه ، حتى أوثقوه و جازا به إلى معاوية فقتله كما هو معروف .
و قال ابن حزم : و يذكر بنو خلدون الإشبيليون من ولده ، جدهم الداخل من المشرق خالد المعروف بخلدون بن عثمان بن هانئ بن الخطاب بن كريت بن معد يكرب بن الحرث بن وائل بن حجر قال : و من عقبه كريت بن عثمان بن خلدون و أخوه خالد ، و كانا من أعظم ثوار الأندلس .
قال ابن حزم : و أخوه محمد ، كان من عقبه أبو العاصي عمرو بن محمد بن خالد بن محمد بن خلدون . و ترك أبو العاص محمداً و أحمد و عبد الله . قال : و أخوهم عثمان ، له عقب و منهم الحكيم المشهور بالأندلس تلميذ مسلمة المجريطي . و هو أبو مسلم عمر بن محمد بن تقي بن عبد الله بن أبي بكر بن خالد بن عثمان بن خلدون الداخل . و ابن عمه أحمد بن محمد بن عبد الله . قال : و لم يبق من ولد كريت الرئيس المذكور إلا أبو الفضل بن محمد بن خلف بن أحمد بن عبد الله بن كريت انتهى . كلام ابن حزم .
سلفه بالأندلس ، و لما دخل خلدون بن عثمان جدنا إلى الأندلس ، نزل بقرمونة في رهط من قومه حضرموت ، ونشأ بيت بنيه بها ، ثم انتقل إلى إشبيلية . و كانوا في جند اليمن ، و كان الكريت من عقبه و أخيه خالد ، الثورة المعروفة بإشبيلية أيام الأمير عبد الله المرواني ، ثار على أبي عبدة و ملكها من يده أعواما . ثم ثار عليه عبد الله بن حجاج بإملاء الأمير عبد الله و قتله ، و ذلك في أواخر المائة الثالثة .
و تلخيص الخبر عن ثورته ما نقله ابن سعيد عن الحجازي و ابن حيان و غيرهما ، و ينقلونه عن ابن الأشعث مؤرخ إشبيلية أن الأندلس لما اضطرمت بالفتن أيام الأمير عبد الله ، تطاول رؤساء إشبيلية إلى الثورة و الاستبداد ، و كان رؤساؤها المتطاولون إلى ذلك في ثلاثة بيوت : بيت أبي عبدة و برئيسهم يومئذ ابن عبد الغافر بن أبي عبيدة ، و كان عبد الرحمن الداخل ولى إشبيلية و أعمالها أبا عبدة ، و كان حافده أمية من أعلام الدولة بقرطبة ، و يولونه الممالك الضخمة . و بيت بني خلدون و رئيسهم كريت المذكور ، و يردفه خالد أخوه .
قال ابن حيان : و بيت بني خلدون إلى الآن في إشبيلية ، نهاية في النباهة ، و لم تزل أعلامه بين رياسة سلطانية و رياسة علمية . ثم بيت بني حجاج و رئيسهم يومئذ عبد الله . قال ابن حيان : هو من لخم وبيتهم إلى الآن في إشبيلية ثابت الأصل نابت الفرع موسوم بالرياسة السلطانية و العلمية . فلما عظمت الفتنة بالأندلس أعوام الثمانين ومائتين ، و كان الأمير عبد الله قد ولى على إشبيلية أمية بن عبد الغافر ، و بعث معه ابنه محمدا و جعله في كفالته ، فاجتمع هؤلاء النفر و ثاروا بمحمد بن الأمير عبد الله ، و بأمية صاحبهم ، و هو يمالئهم على ذلك ، و يكيد بابن الأمير عبد الله . و حاصروه حتى طلب منهم اللحاق بأبيه فأخرجوه ، و استبد أمية بإشبيلية ، و دس على عبد الله بن حجاج من قتله ، و أقام أخاه إبراهيم مكانه . و ضبط إشبيلية و استرهن أولاد بني خلدون و بني حجاج ثم ثاروا به ، وهم بقتل أبنائهم فراجعوا طاعته ، و حلفوا له ، فأطلق أبناءهم فانتقضوا ثانية ، و حاربوه فاستمات و قتل حرمه و عقر خيوله ، و أحرق موجوده . و قاتلهم حتى قتلوه مقبلا غير مدبر ، و عاثت العامة في رأسه . وكتبوا إلى الأمير عبد الله بأنه خلع فقتلوه ، فقبل منم مداراة ، و بعث عليهم هشام بن عبد الرحمن من قرابته ، فاستبدوا عليه و فتكوا بابنه ، و تولى كبر ذلك كريت بن خلدون . واستقل بإمارتها .
وكان إبراهيم بن حجاج بعدما قتل أخوه عبد الله على ما ذكره ابن سعيد عن الحجازي سمت نفسه إلى التفرد ، فظاهر ابن حفصون أعظم ثوار الأندلس يومئذ ، و كان بمالقة و أعمالها إلى رندة ، فكان له منه ردء . ثم انصرف إلى مداراة كريت بن خلدون و ملابسته ، فردفه في أمره ، و أشركه في سلطانه ، و كان في كريت تحامل على الرعية و تعصب ، فكان يتجهم لهم و يغلظ عليهم ، و ابن حجاج يسلك بهم الرفق و التلطف في الشفقة بهم عنده ، فانحرفوا عن كريت إلى إبراهيم . ثم دس إلى الأمير عبد الله يطلب منه الكتاب بولاية إشبيلية ، لتسكن إليه العامة ، فكتب إليه العهد بذلك . و أطلع عليه عرفاء البلد مع ما أشربوا من حبه ، و النفرة عن كريت ، ثم أجمع الثورة . و هاجت العامة بكريت فقتلوه ، و بعث برأسه إلى الأمير عبد الله ، و استقر بإمارة إشبيلية .
قال ابن حيان : وحصن مدينة قرمونة من أعظم معاقل الأندلس ، و جعلها مرتبطا لخيله ، و كان يعتقل بينها و بين إشبيلية . و اتخذ الجند و رتبهم طبقات ، و كان يصانع الأمير عبد الله بالأموال و الهدايا ، و بعث إليه المدد في الصوائف . و كان مقصودا ممدحا ، قصده أهل البيوتات فوصلهم ، و مدحه الشعراء و مدحه أبو عمر بن عبد ربه صاحب العقد و قصده من بين سائر الثوار فعرف حقه و أعظم جائزته . و لم يزل بين بني خلدون بإشبيلية كما ذكره ابن حيان و ابن حزم و غيرهما ، سائر أيام بني أمية إلى زمان الطوائف ، و انمحت عنهم الإمارة بما ذهب لهم من الشوكة . و لما غلب كعب بن عباد على إشبيلية ، و استبد على أهلها استوزر من بني خلدون هؤلاء و استعملهم في رتب دولته ، و حضروا معه وقعة الجلالقة كانت لابن عباد و ليوسف بن تاشفين على ملوك الجلالقة ، فاستشهد فيهما طائفة كبيرة من بني خلدون هؤلاء ثبتوا في الجولة مع ابن عباد فاستلحموا في ذلك الموقف . بما كان الظهور للمسلمين ، و نصرهم الله على عدوهم . ثم تغلب يوسف بن تاشفين و المرابطون على الأندلس ، و اضمحلت دولة العرب و فنيت قبائلهم .
سلفه بإفريقية ، و لما استولى الموحدون على الأندلس و ملكوها من يد المرابطين ، و كان ملوكهم عبد المؤمن و بنيه . و كان الشيخ أبو حفص كبير هنتاتة زعيم دولتهم . و ولوه على إشبيلية و غرب الأندلس مرارا ، ثم ولوا ابنه عبد الواحد عليها في بعض أيامهم ، ثم ابنه أبا زكريا كذلك ، فكان لسلفنا بإشبيلية اتصال بهم ، و أهدى بعض أجدادنا من قبل الأمهات ، و يعرف بالمحتسب للأمير أبي زكريا يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص أيام ولايته عليهم ، جارية من سبي الجلالقة ، اتخذها أم ولد ، و كان له منها ابنه أبو زكريا يحيى ولى عهده الهالك في أيامه ، و أخواه عمر و أبو بكر ، و كانت تلقب أم الخلفاء . ثم انتقل الأمير أبو زكريا إلى ولاية إفريقية سنة عشرين و ستمائة . و دعا لنفسه بها و خلع دعوة بني عبد المؤمن سنة خمس و عشرين و ستمائة و استبد بإفريقية ، و انتقضت دولة الموحدين بالأندلس ، و ثار عليهم ابن هود . ثم هلك و اضطربت الأندلس و تكالب الطاغية عليها ، و تردد الغزو إلى الفرنتيرة بسيط قرطبة و إشبيلية إلى جيان . و ثار ابن الأحمر من غرب الأندلس من حصن أرجونة يرجو التماسك بما بقى من رمق الأندلس . و فاوض أهل الشورى يومئذ بإشبيلية . و هم بنو الباجي ، و بنو الجد ، و بنو الوزير ، و بنو سيد الناس ، و بنو خلدون . و داخلهم في الثورة على ابن هود ، و أن يتجافوا للطاغية عن الفرنتيرة ، و يتمسكوا بالجبال الساحلية و أمصارها المتوغرة ، من مالقة إلى غرناطة إلى المرية ، فلم يوافقوه على بلادهم . و كان مقدمهم أبو مروان الباجي ، فنابذهم ابن الأحمر و خلع طاعة الباجي و بايع مرة لابن هود و مرة لصاحب مراكش من بني عبد المؤمن ، و مرة للأمير أبي زكريا صاحب إفريقية . و نزل غرناطة و اتخذها دار ملكه ، و بقيت الفرنتيرة و أمصارها ضاحية من ظل الملك ، فخشي بنو خلدون سوء العاقبة من الطاغية ، وارتحلوا من إشبيلية إلى العدوة ، و نزلوا سبتة ، و أجلب الطاغية على تلك الثغور فلك قرطبة و إشبيلية و قرمونة و جيان و ما إليها في مدة عشرين سنة . و لما نزل بنو خلدون بسبتة أصهر إليهم العزفي بأبنائه و بناته ، فاختلط بهم ، و كان له معهم صهر مذكور . و كان جدنا الحسن بن محمد ، و هو سبط ابن المحتسب قد أجاز فيمن أجاز إليهم ، فذكروا سوابق سلفه عند الأمير أبي زكريا ، فقصده ، و قدم عليه فأكرم قدومه ، و ارتحل إلى المشرق فقضى فرضه . ثم رجع و لحق بالأمير أبي زكريا على بونة ، فأكرمه و استقر في ظل دولته ومرعى نعمته ، و فرض له الأرزاق و أقطع الأقطاع . و هلك هنالك فدفن ببونة سنة سبع وأربعين وستمائة و ولي ابنه المستنصر محمد ، فأجرى جدنا أبا بكر على ما كان لأبيه . ثم ضرب الدهر ضرباته ، و هلك المستنصر سنه خمس و سبعين و ستمائة ، و ولي ابنه يحيى ، و جاء أخوه الأمير أبو اسحق من الأندلس بعد أن كان فر إليها أمام أخيه المستنصر . فخلع يحيى ، و استقل هو بملك إفريقية ، ودفع جدنا أبا بكر محمداً كل عمل الأشغال في الدولة على سنن عظماء الدولة الموحدين فيها قبله ، من الانفراد بولاية العمال و عزلهم و حسبانهم على الجباية ، فاضطلع بتلك الرتبة . ثم عقد السلطان أبو اسحق لابنه محمد ، و هو جدنا الأقرب على حجابة ولي عهده ابنه أبي فارس أيام أن اقصاه إلى بجاية . ثم استعفى جدنا من ذلك فأعفاه و رجع إلى الحضرة ، و لما غلب الدعي ابن أبي عمارة على ملكهم بتونس ، اعتقل جدنا أبا بكر محمداً ، و صادره على الأموال ثم قتله خنقا في محبسه . و ذهب ابنه محمد جدنا الأقرب مع السلطان أبي اسحق و أبنائه إلى بجاية فتقبض عليه ابنه أبو فارس ، و خرج مع العساكر هو و إخوته لمدافعة الدعي ابن أبي عمارة ، و هو يشبه بالفضل بن المخلوع حتى إذا استلحموا بمرما جنة خلص جدنا محمد مع أبي حفص ابن الأمير أبى زكريا من الملحمة ، و معها الفازازي و أبو الحسين بن سيد الناس فلحقوا بمنجاتهم من قلعة سنان . و كان الفازازي من صنائع المولى أبي حفص ، و كان يؤثره عليهم . فأما أبو الحسين بن سيد الناس ، فاستنكف من إيثار الفازازي عليه ، بما كان أعلى رتبة منه ببلده إشبيلية ، و لحق بالمولى أبي زكريا الأوسط بتلمسان ، و كان من شأنه ما ذكرناه . و أما محمد بن خلدون فأقام مع الأمير أبي حفص و سكن لإيثار الفازازي . و لما استولى أبو حفص على الأمور رعى له سابقته و أقطعه ، و نظمه في جملة القواد و مراتب أهل الحروب ، و استكفى به في الكثير من أمر ملكه ، و رشحه لحجابته من بعد الفازازي . و هلك فكان من بعده حافد أخيه المستنصر أبو عصيدة ، و اصطفى لحجابته محمد بن إبراهيم الدباغ كاتب الفازإزي و جعل محمد بن خلدون رديفا له في حجابته . فكان كذلك إلى أن هلك السلطان ، و جاءت دولة الأمير خالد ، فأبقاه على حاله من التجلة و الكرامة ، و لم يستعمله ولا عقد له ، إلى أن كانت دولة أبي يحيى بن اللحياني فاصطنعه ، واستكفى به عندما تنبضت عروق التغلب من العرب ، و دفعه إلى حماية الجزيرة من لاج إحدى بطون سليم الموطنين بنواحيها ، فكانت له في ذلك آثار مذكورة . و لما انقرضت دولة ابن اللحياني خرج إلى الشرق وقضى سنة ثمان عشرة و أظهر التوبة والإقلاع ، و عاود الحج متنقلا سنة ثلاث و عشرين و سبعمائة و لزم كسر بيته . و أبقى السلطان أبو يحيى عليه نعمته في كثير مما كان بيده من الاقطاع و الجراية ، و دعاه إلى حجابته مرارا فامتنع . أخبرني محمد بن منصور بن مزني قال : لما هلك الحاجب بن محمد بن عبد العزيز الكردي المعروف بالمزوار سنة سبع و عشرين و سبعمائة ، استدعى السلطان جدك محمد بن خلدون و أراده على الحجابة ، و أن يفوض إليه أمره ، فأبى و استعفى فأعفاه و أمره فيمن يوليه حجابته ، فأشار عليه بصاحب ثغر بجاية محمد بن أبى الحسين بن سيد الناس لاستحقاقه ذلك بكفايته و اضطلاعه ، و لقديم صحابة بين سلفهما بتونس ، ، و إشبيلية من قبل . وقال له : هو أقدر على ذلك بما هو عليه من الحاشية والدين فعمل السلطان على إشارته و استدعى ابن سيد الناس و ولاه حجابته . و كان السلطان أبو يحيى إذا خرج من تونس يستعمل جدنا محمداً عليها وثوقا بنظره و استنامة إليه إلى أن هلك سنة سبع و ثلاثين و سبعمائة و نزع ابنه ، و هو والدي محمد بن أبي بكر عن طريقة السيف و الخدمة إلى طريقة العلم و الرباط ، لما نشأ عليه في حجر أبي عبد الله الرندي الشهير بالفقيه ، كان كبير تونس لعهده في العلم و الفتيا ، و انتحال طرق الولاية التي ورثها عن أبي حسين وعمه حسن ، الوليين الشهيرين . و كان جدنا رحمه الله قد لازمه من يوم نزوعه عن طريقه ، و ألزمه ابنه و هو والدي رحمه الله فقرأ وتفقه ، و كان مقدما في صناعة العربية ، و له بصر بالشعر و فنونه ، عهدي بأهل البلد يتحاكمون إليه فيه ، و يعرضون حوكهم عليه ، و هلك في الطاعون الجارف سنة تسع و أربعين و سبعمائة .
( أما نشأتي ) ، فإني ولدت بتونس في غرة رمضان سنة اثنتين و ثلاثين و سبعمائة ، وربيت في حجر والدي رحمه الله إلى أن أيفعت وقرأت القرآن العظيم على الأستاذ أبي عبد الله محمد بن سعد بن نزال ، الأنصارى ، أصله من جالبة الأندلس من أعمال بلنسية ، أخذ عن مشيخة بلنسية و أعمالها ، و كان إماما في القراءات لا يلحق شأوه ، و كان من أشهر شيوخه في القراءات السبع أبو العباس أحمد بن محمد بن البطوي ، و مشيخته فيها ، و أسانيده معروفة و بعد أن استظهرت القرآن العظيم عن حفظي ،قرأته عليه بالقراآت السبع المشهورة إفرادا وجمعا في إحدى و عشرين ختمة ، ثم جمعتها في ختمة واحدة أخرى ثم قرأت برواية يعقوب ختمة واحدة جميعا بين الروايتين عنه ، وعرضت عليه رحمه الله قصيدة الشاطبي اللامية في القراءات والرائية في الرسم و أخبرني بهما عن الأستاذ أبي عبد الله البطوي و غيره من شيوخه ، وعرضت عليه كتاب التفسير لأحاديث الموطأ لابن عبد البر حذا به حذو كتابه التمهيد على الموطأ ، مقتصرا على الأحاديث فقط . و درست عليه كتبا جمة مثل كاب التسهيل لابن مالك ، و مختصر ابن الخطيب في الفقه ولم أكملها بالحفظ ، وفي خلال ذلك تعلمت صناعة العربية على والدي و على أستاذي تونس : منهم الشيخ أبو عبد الله محمد العربي الحصايري ، و كان إماما في النحو و له شرح مستوفى على كتاب التسهيل . و منهم أبو عبد الله محمد بن الشواش المزازي . و منهم أبو العباس أحمد بن القصار ، كان ممتعا في صناعة النحو ، و له شرح على قصيدة البردة المشهورة في مدح الجناب النبوي و هو حي لهذا العهد بتونس .
و منه إمام العربية و الأدب بتونس أبو عبد الله محمد بن بحر ، لازمت مجلسه و أفدت عليه ، و كان بحرا زاخرا في علوم اللسان . و أشار علي بحفظ الشعر فحفظت كتب الأشعار الستة ، والحماسة للأعلم شعر حبيب و طائفة من شعر المتنبي ، و من أشعار كتاب الأغاني . و لازمت أيضا مجلس إمام المحدثين بتونس ، شمس الدين أبي عبد الله محمد بن جابر بن سلطان القيسي الواد ياشي صاحب الرحلتين ، وسمعت عليه كتاب مسلم بن الحجاج إلا في فوتا يسيرا من كتاب الصيد ، وسمعت عليه كتاب الموطأ من أوله إلى آخره ، و بعضا من الأمهات الخمس ، و ناولني كتبا كثيرة في العربية والفقه و أجازني إجازة عامة ، و أخبرني عن مشايخه المذكورين أشهرهم بتونس قاضي الجماعة أبو العباس أحمد بن الغماز الخزرجي .
وأخذت الفقه بتونس من جماعة ، منهم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحياني ، و أبو القاسم محمد القصير ، وقرأت عليه كتاب التهذيب لأبي سعيد البرادعي ، مختصر المدونة ، وكتاب المالكية ، وتفقهت عليه . وكنت في خلال ذلك انتاب مجلس شيخنا الإمام قاضي الجماعة أبي عبد الله محمد بن عبد السلام مع أخي عمر رحمة الله عليهما ، و أفدت منه وسمعت عليه أثناء ذلك كتاب الموطأ للإمام مالك ، و كانت له طرق عالية عن أبي محمد بن هرون الطائي قبل اختلاطه إلى غير هؤلاء من مشيخة تونس ، وكلهم سمعت عليه ، وكتب لي و أجازني ، ثم درجوا كلهم في الطاعون الجارف .
وكان قدم علينا في جملة السلطان أبي الحسن عندما ملك إفريقية سنة ثمان وأربعين جماعة من أهل العلم كان يلزمهم شهود مجلسه ، و يتجمل بمكانهم فيه ، فمنهم شيخ الفتيا بالمغرب و إمام مذهب مالك أبو عبد الله محمد بن سليمان السطي ، فكنت انتاب مجلسه و أفددت عليه . ومنهم كاتب السلطان أبي الحسن و صاحب علامته التي توضع أسفل مكتوباته ، إمام المحدثين أبو محمد عبد المهيمن الحضرمي ، لازمته و أخذت عنه سماعا و إجازة ، الأمهات الست . و كتاب الموطأ ، و السير لابن اسحق ، و كتاب ابن الصلاح في الحديث ، وكتباً كثيرة سرت عن حفظي . و كانت بضاعته في الحديث وافرة ، و نحلته في التقييد و الحفظ كاملة ، كانت له خزانة من الكتب تزيد على ثلاثة آلاف سفر في الحديث و الفقه و العربية و الأدب و المعقول و سائر الفنون ، مضبوطة كلها مقابلة . و لا يخلو ديوان منها عن ضبط بخط بعض شيوخه المعروفين في سنده إلى مؤلفة ، حتى الفقه و العربية الغريبة الإسناد إلى مؤلفها في هذه العصور . و منهم الشيخ أبو العباس أحمد الزواوي إمام المقرئين بالمغرب . قرأت عليه القرآن العظيم بالجمع الكبر بين القراآت السبع ، من طريق أبي عمر و الداني و ابن شريح و لم أكملها ، وسمعت عليه عدة كتب ، و أجازني بالإجازة العامة .
ومنهم شيخ العلوم العقلية أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الأيلي أصله من تلمسان ، وبها نشأ ، وقرأ كتب التعليم و حذق فيها ، و أظله الحصار الكبير بتلمسان أعوام المائة السابعة ، فخرج منها و حج و لقي أعلام المشرق يومئذ ، فلم يأخذ عنهم لأنه كان مختلطا بعارض عرض في عقله . ثم رجع من المشرق وأفاق و قرأ المنطق و الأصلين على الشيخ أبي موسى عيسى ابن الإمام ، و كان قرأ بتونس مع أخيه أبي زيد عبد الرحمن على تلميذ أبي زيتون الشهير الذكر وجاء إلى تلمسان بعلم كثير من المنقول و المعقول ، فقرأ الأيلي على أبى موسى منهما كما قلناه ، ثم خرج من تلمسان هاربا إلى المغرب لأن سلطانها أبا حمو يومئذ من ولد يغمراسن بن زيان ، كان يكرهه على التصرف في أعماله ، و ضبط الجباية بحسبانه ، ففر إلى المغرب ، و لحق بمراكش ،و لازم العالم الشهير الذكر أبا العباس بن البناء ، فحصل عنه سائر العلوم العقلية ، و ورث مقامه فيها و أرفع ، ثم صعد إلى جبل الهسكرة بعد وفاة الشيخ باستدعاء علي بن محمد بن تروميت ليقرأ عليه ، فأفاده وبعد أعوام استنزله ملك المغرب ، السلطان أبو سعيد ، و أسكنه بالبلد الجديد و الأبلي معه .
ثم اختصه السلطان أبو الحسن و نظمه في جملة العلماء بمجلسه ، و هو في خلال ذلك يعلم العلوم العقلية ، و يبثها بين أهل المغرب حتى حذق فيها الكثير منهم من سائر أمصاره . وألحق الأصاغر بالأكابر في تعليمه . و لما قدم على تونس في جملة السلطان أبي الحسن ، لزمته ، و أخذت عنه العلوم العقلية ، و المنطق ، وسائر الفنون الحكمية ، و التعليمية ، و كان رحمه الله تعالى يشهد لي بالتبريز في ذلك .
و ممن قدم في جملة السلطان أبي الحسن ، صاحبنا أبو القاسم عبد الله بن يوسف بن رضوان المالقي ، كان يكتب عن السلطان ويلازم خدمة أبي محمد عبد المهيمن رئيس الكتاب يومئذ ، و صاحب العلامة التي توضع عن السلطان أسفل المراسيم و المخاطبات ، و بعضها يضعه السلطان بخطه . و كان ابن رضوان هذا من مفاخر المغرب في براعة خطه ، و كثرة علمه ، و حسن سنته ، و إجادته في فقه الوثائق ، و البلاغة في الترسيل عن السلطان ، و حوك الشعر و الخطابة على المنابر ، لأنه كان كثيرا ما يصلي بالسلطان . فلما قدم علينا بتونس صحبته ، و اغتبطت به ، و إن لم أتخذه شيخا ، لمقاربة السن ، فقد أفدت منه كما أفدت منهم . وقد مدحه صاحبنا أبو القاسم الرحوي شاعر تونس في قصيدة على روي النون يرغب منه أن يذكره لشيخه أبي محمد عبد المهيمن في إيصال مدحه للسلطان أبي الحسن في قصيدة على روي الياء ، وقد تقدم ذ كرها في أخبار السلطان . و ذكر في مدح ابن رضوان أعلام العلماء القادمين مع السلطان وهي هذه :
عرفت زماني حين أفكرت عرفاني و أيقنت أن لا حظ في كف كيوان
و أن لا اختيار في اختيار مقوم و أن لا قراع بالقران لأقران و أن نظام الشكل أكمل نظمه لأضعاف قاض في الدليل برجحان
وأن افتقار المرء من فقراته و من ثقله يغني اللبيب بأوزان
إلى أخرها ، ثم يقول في ذكر العلماء القادمين :
هم القوم كل القوم أما حلومهم فأرسخ من طودي ثبير و ثهلان
فلا طيش يعلوهم ،و أما علومهم فأعلامها تهديك من غير نيران
ثم يقول في أخرها
و هامت على عبد المهيمن تونس و قد ظفرت منه بوصل وقربان
و ما علقت مني الضمائر غيره و إن هويت كلا بحب ابن رضوان
وكتب هذا الشاعر صاحبنا الرحوي يذكر عبد المهيمن بذلك .
لهي النفس في اكتساب و سعي و هو العمر في انتهاب وفي
و أرى الناس بين ساع لرشد يتوخى الهدى و ساع لغي
و أرى العلم للبرية زينا فتزي منه بأحسن زي
و أرى الفضل قد تجمع كلا في ابن عبد المهيمن الحضرمي
ثم يقول في أخرها
ينبغي القرب من مراقي الأماني و الترقي للجانب العلوي
فأنلها مرامها مستهلا كل دان يسعى وكل قصي
ثم كانت واقعة العرب على السلطان بالقيروان فاتح تسع و أربعين و سبعمائة فشغلوا عن ذلك و لم يظفر هذا الرحوي بطلبته . ثم جاء الطاعون الجارف فطوى البساط بما فيه ، و هلك عبد المهيمن فيمن هلك ، و دفن بمقبرة سلفنا بتونس ، لخلة كانت بينه و بين والدي رحمه الله أيام قدومهم علينا . فلما كانت وقعة القيروان ثار أهل تونس بمن كان عندهم من أشياع السلطان أبي الحسن ، فاعتصموا بالقصبة دار الملك ، حيث كان ولد السلطان و أهله ، و انتقض عليه ابن تافراكين ، و خرج من القيروان إلى العرب ، و هم يحاصرون السلطان ، و قد اجتمعوا على أبي دبوس و بايعوا له كما مر في أخبار السلطان ، فبعثوا ابن تافراكين إلى تونس ، فحاصر القصبة و امتنعت عليه . و كان عبد المهيمن يوم ثورة أهل تونس ، و قد سمع الهيعة خرج من بيته إلى دارنا فاختفى عند أبي رحمه الله ، وأقام متخفيا عندنا نحوا من ثلاثة أشهر . ثم نجا السلطان من القيروان إلى سوسة ، وركب البحر إلى تونس ، و فر ابن تافراكين إلى المشرق ، و خرج عبد المهيمن من الاختفاء ، و أعاده السلطان إلى ما كان عليه من وظيفة الولاية و الكتابة و كان كثيرا ما يخاطب والدي رحمه الله و يشكره على موالاته ، و مما كتب إليه و حفظته من خطه :
محمد ذو المكارم قد ثناني فعال شكره أبدا عناني
جزى الله ابن خلدون حياة منعمة وخلدا في الجنان
فكم أولى ووالى من جميل وبر بالفعال وباللسان
و راعى الحضرمية في الذي قد جنى من وده ورد الحنان
أبا بكر ثناؤك طول دهري أردد باللسان و بالجنان
وعن علياك ما امتدت حياتي أكافح بالحسام و باللسان
فمنك أفدت خلا لست دهري أرى عن حبه أثني عناني
و هؤلاء الأعلام الذين ذكرهم الرحوي في شعره ، هم سباق الحلبة في مجلس السلطان أبي الحسن ، اصطفاهم لصحابته من بين أهل المغرب ، فأما ابنا الإمام منهم ، فكانا أخوين من أهل برشك من أعمال تلمسان ، واسم أكبرهم أبو زيد عبد الرحمن ، و الأصغر أبو موسى عيسى . و كان أبوهما إماما ببعض مساجد برشك ، و اتهمه المتغلب يومئذ على البلد زيرم بن حماد . بأن عنده وديعة من المال لبعض أعدائه ، فطالبه بها ، ولاذ بالامتناع ، و بيته زيرم لينتزع المال من يده ، فدافعه و قتل ، و ارتحل ابناه هذان الأخوان إلى تونس في أخر المائة السابعة ، و أخذا العلم بها عن تلميذ ابن زيتون ، وتفقها على أصحاب أبي عبد الله بن شعيب الدكالي ، و انقلبا إلى المغرب بحظ وافر من العلم ، وأقاما بالجزائر يبثان العلم بها لامتناع برشك عليهما في أجل زيرم المتغلب عليها ، و السلطان أبو يعقوب يومئذ صاحب المغرب الأقصى من بني مرين جاثم على تلمسان يحاصرها الحصار الطويل المشهور ، وبث بها جيوشه في نواحها ، و غلب على الكثير من أعمالها و أمصارها ، و ملك عمر مغراوة بشلف ، و حصر مليانة ، بعث إليها الحسن بن أبي الطلاق من بني عسكر ، و علي بن محمد ابن الخير من بنى ورتاجن ،ومعهما لضبط الجباية و استخلاص الأموال الكاتب منديل بن محمد الكناني ، فارتحل هذان الأخوان من الجزائر ، و أخذا عليه ، فحليا بعين منديل الكناني ، فقربهما و اصطفاهما ، و اتخذهما لتعليم ولده محمد . فلما هلك يوسف بن يعقوب سلطان المغرب بمكانه من حصار تلمسان سنة خمس و سبعمائة على يد خصي من خصيانه طعنه فأشواه ، و هلك . وأقام بالملك بعده حافده أبو ثابت بعد أمور ذكرناها في أخباره ، و وقع بينه و بين صاحب تلمسان من بعده يومئذ ، أبي زيان محمد بن عثمان بن يغمراسن و أخيه أبي حمو العهد المتأكد على الإفراج عن تلمسان ، ورد أعمالها عليه ، فوفى لهم بذلك و عاد إلى المغرب . و ارتحل ابن أبي الطلاق من شلف ،و الكناني من مليانة راجعين إلى المغرب . و مروا بتلمسان فأوصى لهما أبو حمو وأثنى عليهما حلة بمقامهما في العلم ، و اغتبط بهما أبو حمو وبنى لهما المدرسة المعروفة بهما بتلمسان . و أقاما عنده على مجرى أهل العلم . وسننهم . و هلك أبو حمو ، و كانا كذلك مع ابنه أبي تاشفين إلى أن زحف السلطان أبو الحسن المريني إلى تلمسان ، و ملكها عنوة سنة سبع و ثلاثين و سبعمائة و كانت لهما شهرة في أقطار المغرب ، أسست لهما عقيدة صالحة ، فاستدعهما لحين دخوله ، و أدنى مجلسهما و شاد بمكرتهما ، ورفع جاههما على أهل طبقتهما . و صار يجمل بهما مجلسه متى مر بتلمسان و وفدا عليه في الأولى التي نفر فيها أعيان بلادها . ثم استنفرهما إلى الغزو وحضرا معه واقعة طريف ، و عادا إلى بلدهما وتوفي أبو زبد منهما إثر ذلك ، وبقي أخوه موسى متبوئا ما شاء من ظلال تلك الكرامة .
و لما سار السلطان أبو الحسن إلى أفريقية سنة ثمان وأربعين و سبعمائة كما مر في أخباره استصحب أبا موسى ابن الإمام معه مكرما موقرا ، عالي المحل ، قريب المجلس منه فلما استولى على إفريقية سرحه إلى بلده ، فأقام بها يسيرا و هلك في الطاعون الجارف سنة تسع و أربعين و سبعمائة وبقي أعقابهما بتلمسان دارجين في مالك تلك الكرامة موقوين فيها طبقا على طبق إلى هذا العهد . وأما السطي ، واسمه محمد بن سليمان من قبيلة سطة ، من بطون أوربة بنواحي فاس ، فنزل أبوه سلمان مدينة فاس ونشأ محمد فيها و أخذ العلم عن الشيخ أبي الحسن الصغير إمام المالكية بالمغرب ، و الطائر الذكر و قاضي الجماعة بفاس ، و تفقه وقرأ عليه ، و كان أحفظ الناس لمذهب مالك ، وأفقههم فيه . و كان السلطان أبو الحسن لعظم همته وبعد شأوه في الفضل يتشوف إلى تزيين مجلسه . بالعلماء ، و اختار منهم جماعة لصحابته مجالسته ، كان منهم هذا الإمام محمد بن سليمان . وقدم علينا بتونس في جملته ، فشهدنا وفور فضله ، و كان في الفقه من بينهم لا يجارى حفظا و فهما ، عهدي به رحمه الله تعالى ، و أخي موسى يقرأ عليه كتاب التبصرة لأبي الحسن اللخمي ، و هو يصححه عليه من إملائه وحفظه في مجالس عديدة ، و كان هذا حاله في أكثر ما يعاني في جملة من الكتب . و حضر مع السلطان أبي الحسن واقعة القيروان و خلص معه إلى تونس ، و أقام بها نحوا من سنتين ، و انتقض المغرب على السلطان واستقل به ابنه أبو عنان . ثم ركب السلطان أبو الحسن في أساطيله من تونس آخر سنة خمسين و سبعمائة و مر ببجياية فأدركه الغرق في سواحلها ، فغرقت أساطيله و غرق أهله ، و أكثر من كان معه من هؤلاء الفضلاء و غيرهم ، و رمى به البحر ببعض الجزر هنالك حتى استنقذه منها بعض أساطيله ، و نجا إلى الجزائر بعد أن تلف موجوده ، و هلك الكثير من عياله و أصحابه ، و كان من أمره ما مر في أخباره .
القسم الثاني من التعريف بابن خلدون مؤلف هذا الكتاب
وأما الأيلي و اسمه محمد بن إبراهيم فمنشؤه بتلمسان ، و أصله من جالية الأندلس من أهل أيلة من بلد الجوف منها ، أجاز بأبيه و عمه أحمد ، فاستخدمهم يغمراسن ابن زيان و ولده في جندهم ، و أصهر إبراهيم منهما إلى القاضي بتلمسان محمد بن غلبون في ابنته ، فولدت له محمدا هذا . و نشأ بتلمسان في كفالة جده القاضي ، فنشأ له بذلك ميل إلى انتحال العلم عن الجندية التي كانت منتحل أبيه وعمه . فما أيفع و أدرك سبق إلى ذهنه محبة التعاليم ، فبرز بها و اشتهر و عكف الناس عليه في تعلمها ، و هذا في سن البلوغ . ثم أظل السلطان يوسف بن يعقوب وخيم عليها يحاصرها ، و سير العساكر إلى الأعمال ، فافتتح أكثرها . و كان إبراهيم الأيلي قائدا بهنين مرسى تلمسان في لجة من الجند ، فلما ملكها يوسف بن يعقوب اعتقل من وجد بها من أشياع بني عبد الواد و اعتقل إبراهيم الأيلي ، و شاع الخبر في تلمسان بأن يوسف ابن يعقوب يسترهن أبناءهم و يطلقهم ، فتشوف ابنه محمد إلى اللحاق بهم من أجل ذلك . و أغراه أهله بالعزم عليه ، فتسور الأسوار و خرج إلى أبيه فلم يجد خبر الاسترهان صحيحا . و استخدمه يوسف بن يعقوب قائدا على الجند الأندلس بين بتاوريرت ، فكره المقام على ذلك ، ونزع عن طوره ، و لبس المسوح ، وسار قاصدا إلى الحج . و انتهى إلى رباط العباد مختفيا في صحبة الفقراء ، فوجد هنالك رئيسا من أهل كربلاء من بني الحسين جاء إلى المغرب يروم إقامة دعوته فيه ، و كان مغفلا ، فلما رأى عساكر يوسف بن يعقوب و شدة غلبه أيس من مرامه و نزع عن ذلك ، و اعتزم على الرجوع إلى بلده ، فسار شيخنا محمد بن إبراهيم في جملته .
قال رحمه الله : و بعد حين انكشف لي حاله و ما جاء له ، و اندرجت في جملته و أصحابه و تابعيه . قال : و كان يتلقاه في كل بلد من أصحابه و أشياعه و خدمه من يأتيه بالأزواد و النفقات من بلده ، إلى أن ركبنا البحر من تونس إلى الإسكندرية . قال : واشتدت علي الغلمة في البحر و استحييت من كثرة الاغتسال لمكان هذا الرئيس ، فأشار على بعض بطانته بشرب الكافور ، فاغترفت منه غرفة فشربتها فاختلطت . وقدم الديار المصرية على تلك الحال ، وبها يومئذ تقي الدين بن دقيق العيد و ابن الرفعة و صفي الدين الهندي ، و التبريزي و غيرهم من فرسان المعقول و المنقول . فلم يكن قصاراه إلا تمييز أشخاصهم إذا ذكرهم لنا ، لما كان به من الاختلاط . ثم حج مع ذلك الرئيس و سار في جملته إلى كربلاء فبعث به من أصحابه من أوصله إلى مأمنه ببلاد زواوة من أطر إلى المغرب . وقال لي شيخنا رحمه الله : كان معي دنانير كثيرة تزودتها من المغرب و استبطنتها في جبة كنت ألبسها ، فلما نزل بي ما نزل انتزعها مني ، حتى إذا بعث أصحابه يشيعوني إلى المغرب دفعها إليهم ، حتى إذا أوصلوني إلى المأمن أعطوني إياها ، و أشهدوا علي في كتاب حملوه معهم إليه كما أمرهم . ثم قارن وصول شيخنا إلى المغرب مهلك يوسف بن يعقوب و خلاص أهل تلمسان من الحصار ، فعاد إلى تلمسان و قد أفاق من اختلاطه ، و انبعثت همته إلى تعلم العلم . و كان مائلا إلى العقليات فقرأ المنطق على أبي موسى ابن الإمام ، و جملة من الأصلين ، و كان أبو حمو صاحب تلمسان قد استفحل ملكه ، و كان ضابطا للأمور ، وبلغه عن شيخنا تقدمه في علم الحساب ، فدفعه إلى ضبط أمواله و مشارفة أحواله . و تفادى شيخنا من ذلك فأكرهه عليه ، فأعمل الحيلة في الخلاص منه ، و لحق بفاس أيام السلطان أبي الربيع ، و بعث فيه أبو حمو ، فاختفى بفاس للتعاليم من اليهودي خليفة المغيلي ، فاستوفى عليه فنونها ، و حذق و خرج متواريا من فاس ، فلحق بمراكش أعوام عشر و سبعمائة . و نزل على الإمام أبي العباس بن البناء شيخ المعقول و المنقول ، و المبرز في التصوف علما و حالا ، فلزمه ، و أخذ عنه و تضلع في المعقول و التعاليم وا لحكمة . ثم استدعاه شيخ الهساكرة علي بن محمد بن تروميت ليقرأ عليه ، و كان في طاعة السلطان ، فدخل إليه شيخنا وأقام عنده مدة ، قرأ عليه فيها و حصل . و اجتمع طلبة العلم هنالك على الشيخ ، فكثرت إفادته ، و استفادته ، و علي ابن محمد في ذلك على محبته و تعظيمه ، و امتثال إشارته ، فغلب على هواه ، و عظمت رياسته في تلك القبائل . و لما استنزل السلطان أبو سعيد علي بن تروميت من جبله ، نزل الشيخ معه ، و سكن بفاس . و انثال عليه طلبة العلم من كل ناحية ، فانتشر علمه ، و اشتهر ذكره ، فلما فتح السلطان أبو الحسن تلمسان و لقي أبا موسى ابن الإمام ، ذكره له بأطيب الذكر ، و وصفه بالتقدم في العلوم ، و كان السلطان معتنيا بجمع العلماء بمجلسه كما ذكرناه . فاستدعاه من مكانه بفاس و نظمه في طبقة العلماء بمجلسه ، و عكف على التدريس و التعليم ، و لزم صحابة السلطان ، و حضر معه واقعة طريف ، و واقعة القيروان بإفريقية . و كانت قد حصلت بينه وبين والدي رحمه الله خلة ، كانت وسيلتي إليه في القراءة عليه ، فلزمت مجلسه و أخذت عنه العلوم العقلية بالتعاليم . ثم قرأت المنطق و ما بعده من الأصلين ، و علوم الحكمة . و عرض أثناء ذلك ركوب السلطان أساطيله من تونس إلى المغرب . و كان الشيخ في نزلنا و كفالتنا ، فأشرنا عليه بالمقام وثبطناه عن السفر ، فقبل و أقام . و طالبنا به السلطان أبو الحسن فأحسنا له العذر ، فتجافى عنه . و كان من حديث غرقه في البحر ما قدمناه . و أقام الشيخ بتونس ، و نحن و أهل بلدنا جميعا نتساجل في غشيان مجلسه ، و الأخذ عنه ، فلما هلك السلطان أبو الحسن بجبل هنتانة و فرغ ابنه أبو عنان من شواغله ، و ملك تلمسان من بني عبد الواد ، كتب فيه يطلبه من صاحب تونس و سلطانها يومئذ أبو اسحق إبراهيم ابن السلطان أبي يحيى في كفالة شيخ الموحدين أبي محمد بن تافراكين ، فأسلمه إلى سفيره . و ركب معه البحر في أسطول أبي عنان الذي جاء فيه السفير ، و مر ببجاية و دخلها ، وأقام بها شهرا ، حتى قرأ عليه طلبة العلم بها مختصر ابن الحاجب في أصول الفقه برغبتهم في ذلك منه و من صاحب الأسطول . ثم ارتحل و نزل بمرسى هنين و قدم على أبي عنان بتلمسان ، و أحله محل التكرمة ، و نظمه في طبقة أشياخه من العلماء . و كان يقرأ عليه و يأخذ عنه إلى أن هلك بفاس سنة سبع و خمسين وسبعمائة . و أخبرني رحمه الله أن مولده بتلمسان سنة إحدى و ثمانين و ستمائة .
و أما ( عبد المهيمن ) كاتب السلطان أبي الحسن ، فأصله من سبتة ، و بيتهم بها قديم ، و بعرفون ببني عبد المهيمن و كان أبوه محمد قاضيها أيام بني العزفي . و نشأ ابنه عبد المهيمن في كفالته و أخذ عن مشيختها و اختص بالأستاذ أبي اسحق الغافقي ، و لما ملك عليهم الرئيس أبو سعيد صاحب الأندلس سبتة ، ونقل بني العزفي في جملة أعيانها إلى غرناطة ، و نقل معهم القاضي محمد بن عبد المهيمن و ابنه عبد المهيمن ، فاستكمل قراءة العلم هنالك و قرأ على مشيختها ابن الزبير و نظرائه ، و تقدم في معرفة كتاب سيبويه ، و برز في علو الإسناد ، و كثرة المشيخة . فكتب له أهل المغرب و الأندلس و المشرق ، و استكتبه رئيس الأندلس يومئذ الوزير أبو عبد الله ابن الحكيم الرندي ، المستبد على السلطان المخلوع ابن الأحمر فكتب عنه و نظمه في طبقة الفضلاء الذين كانوا بمجلسه ، مثل المحدث أبي عبد الله بن سيد الفهري و أبي العباس أحمد العزفي ، و العالم الصوفي المتجرد أبي عبد الله محمد بن خميس التلمساني ، و كانا لا يجاريان في البلاغة والشعر إلى غير هؤلاء ممن كان مختصا به ، وقد ذكرهم ابن الخطيب في تاريخ غرناطة . فلما انكب الوزير الحكيم ، و عادت سبتة إلى طاعة بني مرين ، عاد عبد المهيمن إليها و استقر بها . ثم ولي الأمر أبو سعيد و غلب عليه ابنه أبو علي ، و استبد بحمل الدولة . تشوف إلى استدعاء الفضلاء ، و تجمل بمكانهم ، فاستقدم عبد المهيمن من سبتة و استكتبه سنة اثني عشرة و سبعمائة . ثم خالف على أبيه سنة أربع عشرة و سبعمائة ، و امتنع بالبلد الجديد ، و خرج منا إلى سجلماسة لصلح عقده مع أبيه ، فتمسك السلطان أبو سعيد بعبد المهيمن و اتخذه كاتبا إلى أن دفعه إلى رياسة الكتاب ، و رسم علامته في الرسائل و الأوامر ، فتقدم لذلك سنة ثمان عشرة و سبعمائة ، و لم يزل عليها سائر أيام السلطان أبي سعيد وابنه أبي الحسن . و سار مع أبي الحسن إلى إفريقية ، و تخلف عن واقعة القيروان بتونس ، لما كان به من علة التقرس . فلما كانت الهيعة بتونس ، و وصل خبر الواقعة ،
و تحيز أولياء السلطان إلى القصبة مع حرمه ، تسرب عبد المهيمن في المدينة منتبذا عنهم ، و توارى في بيتنا خشية أن يصاب معهم بمكروه . فلما انجلت تلك النيابة ، و رجع السلطان من القيروان إلى سوسة و ركب منها البحر إلى تونس ، أعرض عن عبد المهيمن لما سخط غيبته عن قومه بالقصبة ، و جعل العلامة لأبي الفضل ابن الرئيس عبد الله بن أبي مدين وقد كانت من قبل مقصورة على هذا البيت ، و أقام عبد المهيمن عطلا من العمل شهراً . ثم اعتبه السلطان و رضي عنه ، و رد إليه العلامة كما كان ، ثم توفي لأيام قلائل بتونس بالطاعون الجارف سنة تسع و أربعين و سبعمائة و مولده سنة خمس و سبعين و ستمائة من المائة قبلها ، وقد استوعب ابن الخطيب التعريف به في تاريخ غرناطة ، فليطالع هناك من أحب الوقوف عليه .
وأما ابن رضوان الذي ذكره الرحوي في قصيدته ، فهو أبو القاسم عبد الله بن يوسف بن رضوان البحاري أصله من الأندلس ، نشأ بمالقة ، و أخذ عن مشيختها ، و حذق في العربية و الأدب ، و تفنن في العلوم و نظم و نثر ، و كان مجيدا في الترسيل ، ومحسنا في كتابة الوثائق . و ارتحل بعد واقعة طريف و نزل سبتة ، ولقي بها السلطان أبا الحسن و مدحه و أجازه ، و اختص بالقاضي إبراهيم بن يحيى . و هو يومئذ قاضي العساكر و خطيب السلطان ، و كان يستنيبه في القضاء و الخطابة ، ثم نظمه في جملة الكتاب بباب السلطان . ، اختص بخدمة عبد المهيمن رئيس الكتاب و الأخذ عنه ، إلى أن رحل السلطان إلى إفريقية ، و كانت واقعة القيروان ، و انحصر بالقصبة بتونس مع من انحصر بها من أشياعه مع أهله و حرمه . و كان السلطان قد خلف ابن رضوان في بعض خدمته ، فجلا عند الحصار فيما عرض لهم من المكاتبات . و تولى كبر ذلك ، فقام فيه أحسن قيام إلى أن وصل السلطان من القيروان ، فرعى له حق خدمته تأنيسا و قربا ، و كثرة استعمال إلى أن رحل من تونس في الأسطول إلى المغرب سنة خمسين و سبعمائة كما مر . و استخلف بتونس ابنه أبا الفضل ، و خلف أبا القاسم بن رضوان كاتبا له ، فأقاما كذلك أياما . ثم غلبهم على تونس سلطان الموحدين الفضل ابن السلطان أبي يحيى . و نجا أبو الفضل إلى أبيه ، و لم يطق ابن رضوان الرحلة معه ، فأقام بتونس حولا ، ثم ركب البحر إلى الأندلس ، و أقام بالمرية مع جملة من هنالك من أشياع السلطان أبي الحسن ، كان فيهم عامر ابن محمد بن علي شيخ هنتاتة كافلا لحرم السلطان لأبي الحسن و ابنه . أركبهم السفين معه من تونس عندما ارتحل ، فخلص إلى الأندلس ، و نزلوا بالمرية و أقاموا بها تحت جراية سلطان الأندلس ، فلحق بهم ابن رضوان و أقام معهم . و دعاه أبو الحجاج سلطان الأندلس إلى أن يستكتبه فامتنع ، ثم هلك السلطان أبو الحسن و ارتحل مخلفه الذين كانوا بالمرية ، و وفدوا على السلطان أبي عنان ، و وفد معهم ابن رضوان ، فرعى له و سائله في خدمة أبيه ، و استكتبه و اختصه بشهود مجلسه مع طلبة العلم بحضرته . و كان محمد بن أبي عمرو يومئذ رئيس الدولة ، و نجي الخلوة و صاحب العلامة ، و حسبان الجباية و العساكر ، قد غلب على هوى السلطان ، و اختص به ، فاستخدم له ابن رضوان حتى علق منه بذمة ، ولاية و صحبة و انتظام في السمر ، و غشيان المجالس الخاصة ، و هو مع ذلك يدنيه من السلطان . و ينفق سوته عنده ، و يستكفي به في مواقف خدمته إذا غاب عنها لما هو أهم ، فحلا بعين السلطان و نفقت عنده فضائله . فلما سار أبو عمرو في العساكر إلى بجاية سنة أرج و خمسين و سبعمائة انفرد ابن رضوان بعلامة الكتاب عن السلطان ، ثم رجع ابن أبي عمرو و قد سخطه السلطان ، فأقصاه إلى بجاية و ولاه عليها ، و على سائر أعمالها ، و على حرب الموحدين بقسنطينة . وأفرد ابن رضوان بالكتابة ، و جعل إليه العلامة كما كانت لابن أبي عمرو ، فاستقل بها موفر الاقطاع و الإسهام و الجاه . ثم سخطه أخر سبع و خمسين و سبعمائة و جعل العلامة لمحمد بن أبي القاسم بن أبي مدين و الإنشاء و التوقيع لأبي اسحق إبراهيم بن الحاج الغرناطي ، فلما كانت دولة السلطان أبي سالم جعل العلامة لعلي بن محمد بن مسعود صاحب ديوان العساكر و الإنشاء و التوقيع و السر لمؤلف الكتاب عبد الرحمن ابن خلدون . ثم هلك أبو سالم سنة اثنتين و ستين و سبعمائة و استبد الوزير عمر بن عبد الله على من كفله من أبنائه ، فجعل العلامة لابن رضوان سائر أيامه ، وقتله عبد العزيز ابن السلطان أبي الحسن ، و استبد بملكه ، فلم يزل ابن رضوان على العلامة ، و هلك عبد العزيز و ولي ابنه السعيد في كفالة الوزير أبي بكر بن غازي بن الكاس و ابن رضوان على حاله ، ثم غلب السلطان أحمد على الملك و انتزعه من السعيد و أبي بكر بن غازي ، و قام بتدبير دولته محمد بن عثمان بن الكاس ، مستبدا عليه ، و العلامة لابن رضوان كما كانت إلى أن هلك بأزمور في حركة السلطان أحمد إلى مراكش ، لحصار عبد الرحمن بن أبي يفلوسن ابن السلطان أبي علي .
و كان في جملة السلطان أبي الحسن جماعة كثيرة من فضلاء المغرب و أعيانه ، هلك كثير منهم في الطاعون الجارف بتونس ، و غرق جماعة منهم في أسطوله لما غرق ، و تخطت النكبة مهم آخرين إلى أن استوفوا ما قدر من آجالهم .
فمن حضر معه بإفريقية ، الفقيه أبو عبد الله محمد بن أحمد الزواوي شيخ القراء بالمغرب ، أخذ العلم و العربية عن مشيخة فاس ، و روى عن الرحالة أبي عبد الله بن رشيد ، و كان إماما في فن القراءات و صاحب ملكة فيها لا يجاري . و له مع ذلك صوت من مزامير آل داود وكان يصلي بالسلطان التراويح و يقرأ عليه بعض الأحيان حزبه .
و ممن حضر معه بإفريقية الفقيه أبو عبد الله محمد بن محمد بن الصباغ من أهل مكناسة ، كان مبرزا في المعقول و المنقول ، و عارفا بالحديث و برجاله ، و إماما في معرفة كتاب الموطأ وإقرائه ، أخذ العلوم عن مشيخة فاس و مكناسة ، و لقي شيخنا أبا عبد الله الأيلي ، و لازمه و أخذ عنه العلوم العقلية ، فاستنفد بغية طلبه عليه ، فبرز آخرا ، و اختاره السلطان لمجلسه و استدعاه ، و لم يزل معه إلى أن هلك غريقا في ذلك الأسطول .
و منهم القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد النور من أعمال ندرومة و نسبه في صنهاجة كان مبرزا في الفقه على مذهب الإمام مالك بن أنس ، تفقه فيه على الآخرين أبى زيد و أبي موسى ابني الإمام ، و كان من جملة أصحابهما . و لما استولى السلطان أبو الحسن على تلمسان رفع من منزلة ابني الإمام و اختصهما بالشورى في بلدهما . و كان يستكثر من أهل العلم في دولته ، و يجرى لهم الأرزاق و يعمر بهم مجلسه ، فطلب يومئذ من ابن الإمام أن يختار له من أصحابه من ينظمه في فقهاء المجالس ، فأشار عليه بابن عبد النور هذا ، فأدناه و قرب مجلسه ، و ولاه قضاء عسكره ، و لم يزل في جملته إلى أن هلك بالطاعون بتونس سنة تسع و أربعين و سبعمائة وكان قد خلف أخاه عليا رفيقه في تدريس ابن الإمام إلا أنه أقصر باعا منه في الفقه . فلما خلع السلطان أبو عنان طاعة أبيه السلطان أبي الحسن ، و نهض إلى فاس ، استنفره في جملته و ولاه قضاء مكناسة ، فلم يزل بها حتى تغلب عمر بن عبد الله على الدولة كما مر ، فنزع إلى قضاء فرضه فسرحه . فخرج حاجا سنة أربع و ستين و سبعمائة فلما قدم على مكة و كان به بقية مرض ، هلك في طواف القدوم . و أوصى أمير الحاج على ابنه محمد ، و أن يبلغ وصيته به للأمير المتغلب على الديار المصرية يومئذ يلبغا الخاصكي فأحسن خلافته فيه و ولاه من وظائف الفقهاء ما سد به ختله ، و صان عن سؤال الناس وجهه ، و كان له عفا الله عنه كلف بعلم الكيمياء ، طالبا لمن غلط في ذلك و أمثاله . فلم يزل يعاني من ذلك ما يورطه مع الناس في دينه و عرضه إلى أن دعته الضرورة للترحل عن مصر ، و لحق ببغداد و ناله مثل ذلك . فلحق بماردين و استقر عند صاحبها ، فأحسن جواره إلى أن بلغنا بعد التسعين أنه هلك هنالك حتف أنفه و البقاء لله وحده .
و منهم شيخ التعاليم أبو عبد الله محمد بن النجار من أهل تلمسان ، أخذ العلم ببلده عن مشيختها ، و عن شيخنا الأيلي و برز عليه . ثم ارتحل إلى المغرب فلقي بسبتة إمام التعاليم أبا عبد الله محمد بن هلال شارح المجسطي في الهيئة ، و أخذ بمراكش عن الإمام أبي العباس بن البناء ، و كان إماما في علم النجامة و أحكامها ، و ما يتعلق بها ، و رجع إلى تلمسان بعلم كثير ، و استخلصته الدولة . فلما هلك أبو تاشفين و ملك السلطان أبو الحسن نظمه في جملته و أجرى له رزقه ، فحضر معه بإفريقية و هلك في الطاعون .
ومنهم أبو العباس أحمد بن شعيب من أهل فاس ، برع في الأدب و اللسان و العلوم العقلية ، من الفلسفة و التعاليم و الطب و غيرها . و نظمه السلطان أبو سعيد في جملة الكتاب و أجرى عليه رزق الأطباء لتقدمه فيه ، فكان كاتبه و طبيبه ، و كذا مع السلطان أبي الحسن بعده ، فحضر بإفريقية و هلك بها في ذلك الطاعون . و كان له شعر سابق به الفحول من المتقدمين و المتأخرين ، و كانت له إمامة في نقد الشعر و بصر به ، و ما حضرني الآن من شعره إلا قوله :
دار الهوى نجد وساكنها أقصى أماني النفس من نجد
هل باكر الوسمي ساحتها واستن في قيعانها الجرد
أو بات معتل النسيم بها مستشفيا بالبان و الرند
يتلو أحاديث الذين هم قصدي و إن جاروا عن القصد
أيام سمر ظلالها وطني منها وزرق مياهها وردي
ومطارح النظرات في رشاء أحوى المدامع أهيف القد
يرنو إليك بعين جارية قتل المحب بها على عمد
حتى أجد بهم على عجل ريب الخطوب و عاثر الجد
فقدوا فما و أبيك بعدهم عيشي شفى إلا على الفقد
وغدوا دفينا قد تضمنه بطن الثري و قرارة اللحد
ومشردا من دون رؤيته قذف النوى و تنوفة البعد
أجرى علي العيش بعدهم أني جرعت حميمهم وحدي
لا تلحني يا صاح في شجن أخفيت منه فوق ما أبدى
بالقرب لي سكن يؤو بني من ذكره سهد على سهد
فرخان قد تركا بمضيعة رزئت عن الرفداء والرفد
و منهم صاحبنا الخطيب أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مرزوق من أهل تلمسان ، كان سلفه نزلاء الشيخ أبي مدين بالعباد ، و متوارثين خدمة تربيه من لدن جدهم خادمه في حياته . و كان جده الخامس أو السادس واسمه أبو بكر بن مرزوق معروفا بالولاية فيهم . و لما هلك دفنه يغمراسن بن زيان السلطان بتلمسان من بني عبد الواد في التربة بقصره ، ليدفن بإزائه متى قدر بوفاته . و نشأ محمد هذا بتلمسان ، و مولده فما أخبرني سنة عشر و سبعمائة ، و ارتحل مع أبيه إلى المشرق سنة ثمان عشرة و سبعمائة و مر ببجاية فسمع بها على الشيخ أبي علي ناصر الدين و دخل الشرق . و جاور أبوه بالحرمين الشريفين ، و رجع هو إلى القاهرة و أقام بها . و قرأ على برهان الدين الصفاقصي الممالكي و أخيه . و برع في الطلب و الرواية ، و كان يجيد الخطين . ثم رجع سنة ثلاث و ثلاثين و سبعمائة إلى المغرب و لقي السلطان أبا الحسن بمكانه من حصار تلمسان ، و قد شيد بالعباد مسجدا عظيما ، و كان عمه ابن مرزوق خطيبا به على عادتهم في العباد . و توفي فولاه السلطان خطابة ذلك المسجد مكان عمه . و سعه يخطب على المنبر و يشيد بذكره و الثناء عليه ، فحلا بعينه و اختصه و قربه ، و هو مع ذلك يلازم مجلس الشيخين ابني الإمام ، و يأخذ نفسه بلقاء الفضلاء و الأكابر و الأخذ عنهم ، و السلطان كل يوم يزيد ترقيه ، و حضر معه واقعة طريف التي كان فيها تمحيص المسلمين ، فكان يستعمله في السفارة عنه إلى صاحب الأندلس . ثم سفر عنه بعد أن ملك إفريقية إلى ابن أدفونش ملك قشتالة في تقرير الصلح ، و استنقاذ ابنه أبي عمر تاشفين . كان أسر يوم طريف فغاب في تلك السفارة عن واقعة القيروان . و رجع بتاشفين مع طائفة من زعماء النصرانية جاؤا في السفارة عن ملكهم ، و لقيهم خبر واقعة القيروان بقسنطينة من بلاد إفريقية ، و بها عامل السلطان و حاميته ، فثار أهل قسنطينة بهم جميعا و نهبوهم ، و خطبوا للفضل ابن السلطان أبي يحيى ، و راجعوا الموحدين ، و استدعوه فجاء إليهم و ملك البلد . و انطلق ابن مرزوق عائدا إلى المغرب مع جماعة من الأعيان ، و العمال و السفراء عن الملوك . و وفد على السلطان أبي عنان مع أمة حظية أبي الحسن وأثيرته . كانت راحلة إليه ، فأدركها الخبر بقسنطينة ، و حضرت الهيعة . فوثب ابنها أبو عنان على ملك أبيه و استيلائه على فاس ، فرجعت إليه و ابن مرزوق في خدمتها . ثم طلب اللحاق بتلمسان فسرحوه إليها ، و أقام بالعباد مكان سلفه . و على تلمسان يومئذ أبو سعيد عثمان بن عبد الرحمن بن يغمراسن بن زيان قد بايع له قبيلة بني عبد الواد بعد واقعة القيروان بتونس ، و ابن تافراكين يومئذ محاصر للقصبة كما مر في أخبارهم . و انصرفوا إلى تلمسان فوجدا بها أبا سعيد عثمان بن جرار وقد استعمله عليها السلطان أبو عنان عند انتقاضه على أبيه ، و مسيره إلى فاس ، و انتقض ابن جرار من بعده ، و دعا لنفسه ، و صمد إليه عثمان بن عبد الرحمن و معه أخوه أبو وثابت و قومهما ، فملكوا تلمسان من يد ابن جرار و حبسوه ثم قتلوه . و استبد أبو سعيد بملك تلمسان و أخوه أبو ثابت يردفه ، وركب السلطان أبو الحسن البحر من تونس و غرق أسطوله و نجا هو إلى الجزائر فاحتل بها ، و أخذ في الحشد إلى تلمسان ، فرأى أبو سعيد أن يكف غربه عنهم ، بمواصلة تقع بينهما ، و اختار لذلك الخطيب ابن مرزوق فاستدعاه و أسر إليه بما يلقيه عند السلطان أبي الحسن ، و ذهب لذلك على طريق الصحراء . و أطل أبو ثابت و قومه على الخبر فنكروه على أبي سعيد و عاتبوه فأنكر ، فبعثوا صغير بن عامر في اعتراض ابن مرزوق فجاء به و حبسوه أياما . ثم أجازوه البحر إن الأندلس فنزل على السلطان أبي الحجاج بغرناطة ، و له إليه وسيلة منذ اجتماعه به بمجلس السلطان أبي الحسن بسبتة إثر واقعة طريف ، فرعى له أبو الحجاج ذمة تلك المعرفة ، و أدناه و استعمله في الخطابة بجامعة بالحمراء . فلم يزل خطيبه إلى أن استدعاه السلطان أبو عنان سنة أربع و خمسين و سبعمائة بعد مهلك أبيه ، و استيلائه على تلمسان و أعمالها ، فقدم عليه و رعى له و سائله ، و نظمه في أكابر أهل مجلسه . و كان يقرأ الكتب بين يديه في مجلسه العلي و يدرس في نوبته مع من يدرس في مجلسه منهم . ثم بعثه إلى تونس عام ملكها سنة ثمان و خمسين و سبعمائة ليخطب له ابنه السلطان أبي يحيى ، فردت تلك الخطبة و اختفت بتونس . و وشي إلى السلطان أبي عنان أنه كان مطلعا على مكانها ، فسخطه لذلك و رجع السلطان من قسنطينة ، فثار أهل تونس بمن كان بها من عماله و حاميته . و استقدموا أبا محمد بن تافراكين من المهدية ، فجاء و ملك البلد . وركب القوم الأسطول و نزلوا بمرامي تلمسان . و أوعز السلطان باعتقال ابن مرزوق ، و خرج لذلك يحيى بن شعيب من مقدمي الحجاب ببابه ، فلقيه بتاسالت فقيده هنالك . و جاء به فأحضره السلطان و قرعه ، ثم حبسه مدة و أطلقه بين يدي مهلكه .
و اضطربت الدولة بعد موت السلطان أبي عنان ، و بايع بعض بني مرين لبعض الأعياص من بني يعقوب بن عبد الحق . و حاصروا البلد الجديد ، و بها ابنه السعيد و وزيره المستبد عليه الحسن بن عمر ، و كان السلطان أبو سالم بالأندلس غربه إليها أخوه السلطان أبو عنان مع بني عمهم ولد السلطان أبي علي بعد وفاة السلطان أبي الحسن ، و حصولهم جميعا في قبضته . فلما توفي أراد أبو سالم النهوض لملكه بالمغرب ، فمنعه رضوان القائم يومئذ بملك الأندلس مستبدا على ابن السلطان أبي الحجاج ، فلحق هو بإشبيلية من دار الحرب ، و نزل على بطرة ملكهم يومئذ ، فهيأ له السفن و أجازه إلى العدوة فنزل ، بجبل الصفيحة من بلاد غمارة ، وقام بدعوته بنو مسير و بنو منير أهل ذلك الجبل منهم ، ثم أمدوه و استولى على ملكه في خبر طويل ذكرناه في أخبار دولته . و كان ابن مرزوق يداخله و هو بالأندلس ويستخدم له ، و يفاوضه في أموره و ربما كان يكاتبه ، و هو بجبل الصفيحة ، و يداخل زعماء قومه في الأخذ بدعوته . فلما ملك السلطان أبو سالم رعى له تلك الوسائل أجمع ، و رفعه على الناس ، و ألقى عليه محبته و جعل زمام الأمور بيده ، فوطىء الناس عقبه و غشى أشراف الدولة بابه ، و صرفت الوجوه إليه ، فمرضت لذلك قلوب أهل الدولة و نقموه على السلطان ، و تربصوا به حتى و ثب عبد الله بن عمر بالبلد الجديد ، و افترق الناس عن السلطان . و قتله عمر بن عبد الله أخر اثنتين و ستين و سبعمائة و حبس ابن مرزوق و أغرى به سلطانه الذي نصبه ، محمد بن أبي عبد الرحمن بن أبي الحسن فامتحنه و استصفاه ، ثم أطلقه بعد أن رام كثير من أهل الدولة قتله فمنعه منهم . و لحق بتونس سنة أربع و ستين و سبعمائة و نزل على السلطان أبي اسحق و صاحب دولته المستبد عليه أبي محمد بن تافراكين ، فأكرموا نزله و ولوه الخطابة بجامع الموحدين بتونس . و أقام بها إلى أن هلك السلطان أبو اسحق سنة سبعين و سبعمائة و ولى ابنه خالد . و زحف السلطان أبو العباس حافد السلطان أبي يحيى من مقره بقسنطينة إلى تونس فملكها ، وقتل خالدا سنة اثنتين و سبعين و سبعمائة .
و كان ابن مرزوق يستريب منه لما كان يميل و هو بفاس مع ابن عمه محمد صاحب بجاية ، و يؤثره عند السلطان أبي سالم عليه ، . فعزله السلطان أبو العباس عن الخطبة بتونس ، فوجم لها و أجمع الرحلة إلى المشرق . و سرحه السلطان فركب السفن و نزل بالإسكندرية ، ثم رحل إلى القاهرة ولقي أهل العلم و أمراء الدولة ، و نفقت بضائعه عندهم ، و أوصلوه إلى السلطان و هو يومئذ الأشرف . فكان يحضر يومئذ مجلسه و ولاه الوظائف العلمية ، فكان ينتجع منا معاشه . و كان الذي وصل حبله بالسلطان أستاذ داره محمد بن آقبغا آض لقيه أول قدومه فحلا بعينه ، و استظرف جملته ، فسعى له و أنجح سعايته ، و لم بزل مقيما بالقاهرة موقر الرتبة معروف الفضيلة ، مرشحا لقضاء المالكية ملازما للتدريس في وظائفه إلى أن هلك سنة إحدى و ثمانين و سبعمائة هكذا ذكر من حضره من جملة السلطان أبي الحسن من أشياخنا و أصحابنا ، و ليس موضوع الكتاب الإطالة ، فلنقتصر على هذا القدر ، و نرجع إلى ما كنا فيه من أخبار المؤلف
ولاية العلامة بتونس ثم الرحلة بعدها إلى المغرب و الكتابة على السلطان أبي عنان
و لم أزل منذ نشأت و ناهزت مكبا على تحصيل العلم ، حريصا على اقتناء الفضائل ، متنقلا بين دروس العلم و حلقاته ، إلى أن كان الطاعون الجارف ، و ذهب الأعيان و الصدور و جميع المشيخة ، و هلك أبواي رحمهما الله . و لزمت مجلس شيخنا أبي عبد الله الأيلي ، و عكفت على القراءة عليه ثلاث سنين إلى أن شدوت بعض الشيء ، و استدعاه السلطان أبو عنان فارتحل إليه ، و استدعاني أبو محمد بن تافراكين المستبد على الدولة يومئذ بتونس إلى كتابة العلامة عن السلطان أبي اسحق . منذ نهض إليه من قسنطينة صاحبها أبو زيد حافد السلطان أبي يحيى في عساكره ، و معه العرب أولاد مهلهل الذين استنجدوه لذلك ، فخرج ابن تافراكين و سلطانه أبو اسحق مع العرب أولاد أبي الليل ، و بث العطاء في عسكره ، و عمر له المراتب و الوظائف . و تعلل عليه صاحب العالمة أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر بالاستزادة من العطاء ، فعزله و أدالني منه ، فكتبت العلامة عن السلطان ، وهي الحمد لله و الشكر لله بالقلم الغليظ ما بين البسملة و ما بعدها من مخاطبة أو مرسوم . و خرجت معهم أول سنة ثلاث و خمسين وسبعمائة و قد كنت منطويا على الرحلة من إفريقية لما أصابني من الاستيحاش لذهاب أشياخي و عطلاني عن طلب العلم . فلما رجع بنو مرين إلى مراكزهم بالمغرب و انحسر تيارهم عن أفريقية ، و أكثر من كان معهم من الفضلاء صحابة و أشياخ ، فاعتزمت على اللحاق بهم . و صدني عن ذلك أخي وكبيري محمد رحمه الله ، فلما دعيت إلى هذه الوظيفة سارعت إلى الإجابة لتحصيل غرضي من اللحاق بالمغرب ، و كان كذلك ، فإنا لما خرجنا من تونس نزلنا بلاد هوارة ، و زحفت العساكر بعضها إلى بعض بفحص مرما جنة و انهزم صفنا و نجوت أنا إلى أبة ، فأقمت بها عند الشيخ عبد الرحمن الوسناني من كبراء المرابطين ، ثم تحولت إلى سبتة و نزلت بها على محمد بن عبدون صاحبها ، فأقمت عنده ليالي حتى هيا لي الطريق مع رفيق من المغرب ، و سافرت إلى قفصة ، و أقمت بها أياما حتى قدم علينا بها الفقيه محمد ابن الرئيس منصور بن مزني ، و أخوه يوسف يومئذ صاحب الزاب و كان هو بتونس ، فلما حاصرها الأمير أبو زيد خرج إليه فكان معه . فلما بلغهم الخبر بأن السلطان أبا عنان ملك المغرب ، نهض إلى تلمسان فملكها ، و قتل سلطانها عثمان بن عبد الرحمن ، و أخاه أبا ثابت و أنه انتهى إلى المدية و ملك بجاية من يد صاحبها الأمير أبي عبد الله من حفدة السلطان أبي يحيى ، و راسله عندما أطل على بلده ، فسار إليه ، و نزل له عنها . و صار في جملته ، و ولى أبو عنان على بجاية عمر ابن لأعلي شيخ بني وطاس من بني الوزير شيوخهم . فلما بلغهم هذا الخبر أجفل الأمير عبد الرحمن من مكانه عن حصار تونس ، و مر بقفصة فدخل إلينا محمد بن مزني ذاهبا إلى الزاب ، فرافقته إلى بسكرة ، و دخلت إلى أخيه هنالك ، و نزل هو بعض قرى الزاب تحت جراية أخيه إلى أن انصرم الشتاء
و كان أبو عنان لما ملك بجاية و لى عليها عمر بن علي بن الوزير من شيوخ بني وطاس فجاء فارح مولى الأمير أبي عبد الله لنقل حرمه و ولده ، فداخل بعض السفهاء من صنهاجة في قتل عمر بن علي فقتله في مجلسه و وثب هو على البلد و أرسل إلى الأمير أبي زيد يستدعيه من قسنطينة ، فتمشت رجالات البلد بينهم خشية من سطوة السلطان . ثم ثاروا بفارح فقتلوه و أعادوا دعوة السلطان كما كانت . و بعثوا عن عامل السلطان بتدلس يحياتن بن عمر بن عبد المؤمن من شيوخ بني ونكاسن من بنى مرين ، فملكوه قيادهم و بعثوا إلى السلطان بطاعتهم ، فأخرج لوقته حاجبه محمد بن أبي عمرو ، واكتنف له الجند و صرف معه وجوه دولته و أعيان بطانته . و ارتحلت من بسكرة وافدا على السلطان أبي عنان بتلمسان ،
[/align]عزيزى (عضو \زائر) عالم الرومانسية , لايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرد

 

الموضوع الأصلي : عزيزى (عضو \زائر) عالم الرومانسية , لايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرد     -||-     المصدر : عزيزى (عضو \زائر) عالم الرومانسية , لايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرد     -||-     الكاتب : عزيزى (عضو \زائر) عالم الرومانسية , لايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرد

انضم إلى جروب عالم الرومانسية على الفيس بوك وشارك برأيك ومواضعيك

اشتراك الأهرام أون لاين2010/2011 مجاناً

 
التوقيع :
the_falcon غير متصل أعطي the_falcon مخالفة   رد مع اقتباس

قديم 05-28-2007   #2
temon

 
الصورة الرمزية temon
 
تاريخ التسجيل: Oct 2006
العمر: 25
المشاركات: 1,180
رايق
شكرًا لك: 0
شـُكر 0 مرات عن 0 مشاركات
غير مزاجك من هنا
معدل تقييم المستوى: 5
temon is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى temon إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى temon
معرض الوسام
وسام العطاء: معطاء - السبب:
: 1
افتراضي

بارك الله فيك فالكون موضوع رائع

انضم إلى جروب عالم الرومانسية على الفيس بوك وشارك برأيك ومواضعيك

اشتراك الأهرام أون لاين2010/2011 مجاناً

 
التوقيع :
temon غير متصل أعطي temon مخالفة   رد مع اقتباس

قديم 05-28-2007   #3
السندباد
 
الصورة الرمزية السندباد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2006
الجنس: رجل
الاسم الحقيقي: Eng. Hassan Elzyat
العمر: 29
السيرة الذاتية: مهندس كمبيوتر
الهوايات: الشعر والكمبيوتر
الوظيفة: مهندس كمبيوتر (صيانه _ شبكات _ انترنت _ برمجة وتصميم ) باحدى شركات الــIT soutions
الدولة: مصر
الفريق المفضل: الأهلى
المشاركات: 10,931
مشغول
شكرًا لك: 0
شـُكر 0 مرات عن 0 مشاركات
غير مزاجك من هنا
معدل تقييم المستوى: 10
السندباد is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى السندباد إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى السندباد إرسال رسالة عبر مراسل Skype إلى السندباد
معرض الوسام
وسام الحب: حب ورومانسية - السبب:
: 1
افتراضي

جزاك الله خيرا يا فالكون

انضم إلى جروب عالم الرومانسية على الفيس بوك وشارك برأيك ومواضعيك

اشتراك الأهرام أون لاين2010/2011 مجاناً

السندباد غير متصل   رد مع اقتباس

قديم 06-04-2007   #4
MiDo_MuSiCiAn

مشرف عام سابق

Heart Of Upper Egypt

 
الصورة الرمزية MiDo_MuSiCiAn
 
تاريخ التسجيل: Dec 2006
الاسم الحقيقي: Ahmed ElBadry
العمر: 27
الهوايات: Music , Football , Travelling
الوظيفة: Musician Arranger
المشاركات: 1,300
مفكر
شكرًا لك: 0
شـُكر 0 مرات عن 0 مشاركات
غير مزاجك من هنا
معدل تقييم المستوى: 5
MiDo_MuSiCiAn is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى MiDo_MuSiCiAn إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى MiDo_MuSiCiAn
معرض الوسام
وسام التكريم: تكريمى - السبب:
: 1
افتراضي

بارك الله فيك اخى فالكون موضوعك جيد جدا بس الواحد عينه اتمققت من كتر القراءه
هههههههههههههههه
مشكوووور على مجهودك الطيب والرائع
تحيااااااااااتى لك

انضم إلى جروب عالم الرومانسية على الفيس بوك وشارك برأيك ومواضعيك

اشتراك الأهرام أون لاين2010/2011 مجاناً

MiDo_MuSiCiAn غير متصل أعطي MiDo_MuSiCiAn مخالفة   رد مع اقتباس

قديم 07-01-2007   #5
سجود مجدى
مشرفة المنتديات النسائية
 
الصورة الرمزية سجود مجدى
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الجنس: إمراة
الاسم الحقيقي: رحاب
العمر: 21
السيرة الذاتية: إجعل قلبك كالقبر ليسكن به شخص واحد ولا تجعله كالبئر ليشرب منه كل واحد
الهوايات: اللعب مع الاطفال
الوظيفة: طالبة
الدولة: مصر
الفريق المفضل: الأهلى
المشاركات: 1,934
رايقه
شكرًا لك: 0
شـُكر 0 مرات عن 0 مشاركات
غير مزاجك من هنا
معدل تقييم المستوى: 5
سجود مجدى is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى سجود مجدى
افتراضي

مشكور على مجهودك الرائع

انضم إلى جروب عالم الرومانسية على الفيس بوك وشارك برأيك ومواضعيك

اشتراك الأهرام أون لاين2010/2011 مجاناً

سجود مجدى غير متصل أعطي سجود مجدى مخالفة   رد مع اقتباس

قديم 06-08-2009   #6
shrele

 
الصورة الرمزية shrele
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 25
رايق
شكرًا لك: 0
شـُكر 0 مرات عن 0 مشاركات
غير مزاجك من هنا
معدل تقييم المستوى: 0
shrele is on a distinguished road
افتراضي رد: بن خلدون

موضوع رائع جدا جدا جدا

انضم إلى جروب عالم الرومانسية على الفيس بوك وشارك برأيك ومواضعيك

اشتراك الأهرام أون لاين2010/2011 مجاناً

 
التوقيع :
" افتراضى للأعضاء الجدد "



موقع ومنتديات عالم الرومانسية
http://www.cindbad.com
shrele غير متصل أعطي shrele مخالفة   رد مع اقتباس

قديم 06-15-2009   #7
amrosh

 
الصورة الرمزية amrosh
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الجنس: رجل
الاسم الحقيقي: عمروش
السيرة الذاتية: صانع افلام مستقل
الهوايات: السينما
الوظيفة: مخرج
الدولة: مصر
الفريق المفضل: الأهلى
المشاركات: 22
رايق
شكرًا لك: 0
شـُكر 0 مرات عن 0 مشاركات
غير مزاجك من هنا
معدل تقييم المستوى: 0
amrosh is on a distinguished road
افتراضي رد: بن خلدون

راااااااااائع اخي

انضم إلى جروب عالم الرومانسية على الفيس بوك وشارك برأيك ومواضعيك

اشتراك الأهرام أون لاين2010/2011 مجاناً

amrosh غير متصل أعطي amrosh مخالفة   رد مع اقتباس

قديم 06-15-2009   #8
amrosh

 
الصورة الرمزية amrosh
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الجنس: رجل
الاسم الحقيقي: عمروش
السيرة الذاتية: صانع افلام مستقل
الهوايات: السينما
الوظيفة: مخرج
الدولة: مصر
الفريق المفضل: الأهلى
المشاركات: 22
رايق
شكرًا لك: 0
شـُكر 0 مرات عن 0 مشاركات
غير مزاجك من هنا
معدل تقييم المستوى: 0
amrosh is on a distinguished road
افتراضي رد: بن خلدون

اخي الكريم بالتوفيق

انضم إلى جروب عالم الرومانسية على الفيس بوك وشارك برأيك ومواضعيك

اشتراك الأهرام أون لاين2010/2011 مجاناً

amrosh غير متصل أعطي amrosh مخالفة   رد مع اقتباس

قديم 06-16-2009   #9
Mr.Khaled

 
الصورة الرمزية Mr.Khaled
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 98
رايق
شكرًا لك: 0
شـُكر 0 مرات عن 0 مشاركات
غير مزاجك من هنا
معدل تقييم المستوى: 2
Mr.Khaled is on a distinguished road
افتراضي رد: بن خلدون

مشكووووووووووووووووووووووووووووووووووور

انضم إلى جروب عالم الرومانسية على الفيس بوك وشارك برأيك ومواضعيك

اشتراك الأهرام أون لاين2010/2011 مجاناً

 
التوقيع :
Mr.Khaled غير متصل أعطي Mr.Khaled مخالفة   رد مع اقتباس

قديم 06-16-2009   #10
Mr.Khaled

 
الصورة الرمزية Mr.Khaled
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 98
رايق
شكرًا لك: 0
شـُكر 0 مرات عن 0 مشاركات
غير مزاجك من هنا
معدل تقييم المستوى: 2
Mr.Khaled is on a distinguished road
افتراضي رد: بن خلدون

جزاك الله كل خير

انضم إلى جروب عالم الرومانسية على الفيس بوك وشارك برأيك ومواضعيك

اشتراك الأهرام أون لاين2010/2011 مجاناً

 
التوقيع :
Mr.Khaled غير متصل أعطي Mr.Khaled مخالفة   رد مع اقتباس

رد

مواقع النشرBookmark and Share

مبدعينا وعظمائنا



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الشعراء الفرسان السندباد عالم همس القوافي للاشعار المنقولة 1 07-11-2010 06:15 PM
رياض الصالحين السندباد مكتبة عالم الرومانسية 9 07-10-2010 01:42 PM
الامام الزهرى temon رحلة مع الصحابة 8 04-04-2010 10:51 PM
الأحاديث الضعيفة في كتاب " رياض الصالحين " السندباد الحديث والفقة 2 05-16-2007 07:12 PM
هواتف وايميلات علماء الدين ... ارجوا التثبيت MR...M..G..M المنتدى الإسلامي العــام 1 05-06-2007 08:43 AM

برامج مهمة

 Designed By : Elcindbad

   Powered By : vBulletin Version special

 Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.

permissive for cindbad.com

free page hit counter

أقسام الموقع

عالم الرومانسية , نتيجة الثانوية العامة , كأس العالم , بث مباشر لمباريات كأس العالم
جميع المشاركات في منتديات عالم الرومانسية تعبر عن رأي كاتبها , وليس عن رأي إدارة الموقع

Copyright © 2006 - 2015 Cindbad.com. All rights reserved